الأربعاء، مايو 06، 2009

البرلس وبلطيم


البرلس الإسلامية

اثنا عشر قبرًا للصحابة ..

عشرة آلاف صليبي قُتلوا على أرض البرلس ..

بقلم : محمد مسعد ياقوت **

مجلة الوعي الإسلامي ـ الكويت

إذا أردنا أن نصور " البرلس " في كلمات قليلة، فنستطيع أن نقول :

إنها بقعة إسلامية جعل لها عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ أولوية في فتوحاته، وخصها بقائد كبير من قاداته، هي بقعة أطنب المؤرخون في ذكر أهميتها واسترسلوا في عد مناقبها، وشرح خيراتها، وهي بقعةٌ استهدفها الرومان الغزاة، ومن بعدهم الصليبيون البغاة، وتخرّج فيها العلماء والفقهاء والدعاة .

كان طلاب العلم يأتون إليها من تونس والمغرب والشام والقاهرة يطلبون العلم عند مشايخ البرلس أمثال علامة البرلس " ابن الأقيطع ".

بلد المعارك الكبيرة، والحصون المنيعة، والحمامات الوفيرة، والزوايا الكريمة، والآثار العتيقة، والمناظر الساحرة الجذابة الأنيقة.. البحر من الشمال، والبحيرة من الجنوب، والبغاز من الغرب، والخضرة من الشرق ..

بقعةٌ حصّنها صلاح الدين، ودافع عنها الملك الكامل، وأكرمها الملك قايتباي، ورفع الملك برقوق عنها المكوس .

***

على خلفية الفتح الإسلامي

استولى الرومانُ على مصر سنة 40 قبل الميلاد، ومارسوا على شعبها أشنع ألوان الظلم، وكان الرومان يجبرون الشعب المصري على دفع الضرائب الكبيرة، إضافة إلى دعم الجنود الرومان والتكفل لهم بتكاليف المسكن والمأكل في كل ربوع مصر، وقد كان حال الفلاح والعامل المصري هو العمل والجد والتعب من أجل أن يعيش الجندي الروماني.. ناهيك عن الممارسة العنصرية التي ذاقها الشعب المصري إلى جانب إكرهه على اعتناق دين الرومان .

لذا كان الفتح الإسلامي بقيادة عمرو بن العاص بمثابة التحرير النبيل لهذا الشعب الجليل .

سار سيدنا عمرو ـ رضي الله عنه ـ إلى مصر من فلسطين إلى العريش ففتحها دون أدنى مقاومة، ثم كان أول فتح حقيقي للجيش الإسلامي في " الفرما " ذات الحصون المنيعة ـ موضعها في بورسعيد الآن ـ فحاصرها المسلمون أكثر من شهر، وتم فتحها في شهر الله المحرم سنة 19 للهجرة، ثم توالت الفتوح بعد ذلك في بلبيس وعين شمس، وبابليون...

ولما استتب الأمر لعمرو أرسل أمراءه إلى المدن والثغور، والتي كانت البرلس إحدى أهم هذه الثغور.

أين تقع البرلس

يقع إقليم البرلس على بعد 200 كليو متر من القاهرة، شمال دلتا مصر، بين الأسكندرية من الغرب، ودمياط من الشرق، وهي مركز من مراكز محافظة كفر الشيخ؛ وبلطيم هي عاصمة مركز البرلس .

ثغر البرلس

ورد ذكر اسم " البرلس " في كتب التاريخ الإسلامي مقرونًا بلفظة " ثغر "[1]، وهذا يدلك إلى الأهمية العسكرية للبرلس؛ من حيث كونها موضع الرباط، ومحل الجياد، وبقعة فاصلة بين بلاد الكفر وبلاد الإسلام .

لذا قال عنها الإمام السخاوي[2] : "البرلس ثغر عظيم من سواحل مصر" [3].

وقال اليعقوبي : " مدينة البرلس: على ساحل البحر المالح، وهي موضع الرباط "[4]، أي موضع الجيش والسلاح لترَصد أي محاولة عدوان على الأراضي الإسلامية[5].

في موسوعة " النويري " نهاية الأرب في فنون الأدب؛ لما أفرد فصلاً للثغور الإسلامية؛ عد ثغر البرلس في مقدمة الثغور الأخرى كالأسكندرية والعريش، فقال :

"من ثغور الرباط : البرلس ، ورشيد ، والإسكندرية ، ورباط ذات الحمام ، ورباط الحيرة ، ورباط إخنا ، ورباط دمياط ، وشطا ، وتنيس ، والأشتوم ، والفرما ، والوارد ، والعريش ..."[6].

خيرات البرلس

ولقد مر بالبرلس الرحالة المغربي " محمد بن عبد الله بن محمد الطنجي" المعروف بابن بطوطة ( ت 779)، وأطنب في ذكر البرلس، ووصفها بأنها بلاد الصالحين، ثم وصف خيراتها من مزارع وبحيرات، وهاكم مما ذكره فيها :

" ... بلاد البرلس ونسترو، وهي بلاد الصالحين، وبها قبر الشيخ مرزوق صاحب المكاشفات. فقصدت تلك البلاد، ونزلت بزاوية الشيخ المذكور وتلك البلاد كثيرة النخل، والثمار، والطير البحري، والحوت ـ المعروف بالبوري ـ ومدينتهم تسمى ملطين[7] ، وهي على ساحل البحيرة المجتمعة من ماء النيل وماء البحر المعروفة ببحيرة تنيس . ونسترو بمقربة منها. نزلتُ هنالك بزاوية الشيخ شمس الدين القلوي، من الصالحين"[8].

- وقال ابن سعيد المغربي ( ت 685) ـ عن بحيرة البرلس ـ: " وليس في بحيرات الديار المصرية أكثر إيراداً منها، فقد بلغ في عصرنا خمسة وعشرين ألف دينار مصرية، وسائر البحيرات المصرية تضمن سبعين ألف دينار. وفي شرقيها رباط البرلس"[9].

وقال السمعاني عن البرلس :" بها بطيخ ليس في ديار مصر مثله"[10].

وقد ذكر المقريزي أن البرلس أيام كانت تنعم بالعصر الإسلامي؛ كان بها عدد كبير من الحمامات مقارنة بمساحاتها الجغرافية، فقال :

"البرلس .. هي مدينة كثيرة الصيد في البحيرة، وبها حمامات عشر "[11] . وهو يدلك إلى مستوى العمران والحضارة والرفاهية التي أظلت البرلس أيام إسلامها .

بلد الصحابة والعلماء:

وعلى أثر الفتح الإسلامي لمصر؛ سكن عدد من الصحابة بالبرلس؛ منهم "وردان أبي عبيد مولى عمرو بن العاص"، وغانم بن عياض الأشعري، كما سيأتي في الفقرة التالية .

قال المرتضى الزبيدي : " ذكَرَ أَبو بَكر الهَرَوِيُّ أَنَّ بالبُرُلُّسِ ، اثني عشر رَجلاً من الصَّحابةِ، لا تُعرَف أَسماؤُهم ، وقد نُسِبَ إليها جماعةٌ من أَهل العِلْمِ ، منهم : أَبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ سليمانَ بنِ داوودَ الكُوفِيُّ البُرُلُّسِيُّ الأَسَدِيُّ : حدَّث عن أَبي اليَمانِ الحَكَمِ بنِ نافِعٍ ، وعنه أَبو جعفَرٍ الطَّحاوِيُّ ، وكانَ حافِظاً ثِقَةً "[12] .

وقال الصاغاني[13] : " بُرُلُّسُ - بالضمات الثلاث وتشديد اللام - : قرية من سواحل مصر يُنسَب إليها جماعة من أهل العِلم."[14]

فاتح البرلس :

على أثر الفتح الإسلامي فُتحت البرلس في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب سنة ؛ وكان فاتحها وقائدها وحاكمها هو الصحابي الجليل غانم بن عياض الأشعري ـ رضي الله عنه ـ حفيد أبي موسي الأشعري، ولقد أحبه أهل البرلس وبلطيم لسماحته وعدله وحسن ولايته، وظل يحكم فيهم بأحكام الإسلام حتى توفي بينهم ودفن في تراب البرلس، وضريحه معروف بقرية برج البرلس.

لم يُكره أحدًا من أهالي بلطيم والبرلس على الإسلام، وإنما دخلوا في الإسلام لتأثرهم بسماحة المسلمين، وللبون الشاسع الذي لاحظوه بين معاملة الرومان ومعاملة أهل الإسلام.

ومن أشعار غانم ـ رضي الله عنه ـ [15] :

إني إذا انتسب الفوارس أشعري. ... قرم همام في المعامع عنتري

بحماة أبطال الأعادي نزدري. ... وبراحتي من القواضب أبتري

يوم التلاطم للفوارس مسكر. ... وأحوم حومات الغزال الجؤذري

فلأقتلن فوارسًا وعوابسًا. ... وأذيقهم مني العذاب الأكبر

ومن أدعيته في بعض معاركه ـ ضد الرومان ـ :

" يا عظيم العظماء ! أنزل علينا نصرك كما أنزلته علينا في مواطن كثيرة، وانصرنا على القوم الكافرين". قال واحد : "فأمنتْ جماعةُ من الأمراء على دعائه؛ فما كان غير بعيد حتى رأيتُ الرجالَ الكفارَ يتساقطون لا ندري بماذا يقتلون، فلما رأى الرومُ ذلك فروا إلى الباب، وتبعتهم المسلمون يقتلون ويأسرون " [16].

مولى عمرو بن العاص يموت مدافعًا عن البرلس :

وذلك أن الرومان استهدفوا البرلس بعد فتحها كمحاولة منهم لاستردادها والانطلاق منها عبر سواحل مصر لإخراج المسلمين، وكان ذلك في خلافة معاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنه ـ.

وحدَث أن القواتَ الرومانية داهمت سواحلَ البرلس، فجاء الصريخ إلى الإسكندرية ـ وكان عليها علقمة بن يزيد القيطعي ـ أن الروم قد نزلوا البرلس فأغيثوها؛ فاستنفر علقمةُ الناسَ إليهم، فولى عليهم " وردان أبي عبيد مولى عمرو بن العاص" فنفر بهم حتى قدم البرلس بجيشه، فوجد الروم بها، فاقتتلوا قتالاً شديدًا فاستشهد وردان ومن معه، وعدد من الصحابة منهم : أبو رقية اللخمي ـ وكان على الخراج فاستشهد ـ وعائذ بن ثعلبة البلوى ـ وكان على الخيل فاستشهدـ [17] .

وكان والي مصر في هذه الأثناء هو مسلمة بن مخلد، وتوفي مسلمة وهو والٍ عليها، لخمس بقين من رجب سنة اثنتين وستين. كانت ولايته عليها خمس عشرة سنة وأربعة أشهر. واستخلف عابس بن سعيد عليها[18] .

ومكان هذه المعركة ـ على الأرجح ـ في موضع قرية "العنابرة" الآن، حيث بها عدد من القبور تنسب إلى جماعة من الصحابة .

نستروه ( أو مستروه ):

من معالم البرلس الإسلامية قرية نستروه، تلك التي كان يستهدفها الصليبيون ؛ فيتصدى رجالها مجاهدين صامدين، منها الهجمة الصليبية على نستروه سنة 819هـ[19].

وارتبط بهذه القرية التاريخية، بحيرةُ نستروه، وجزيرةُ نستروه .

أما الجزيرة فيقول عنها صاحب معجم البلدان :

"نستروه ... جزيرة بين دمياط والإسكندرية، يصاد فيها السمك، وعليهم ضمان خمسين ألف دينار، وليس عندهم ماء، وإنما يأتيهم في المراكب فإذا لاحت لهم مراكب الماء ضربوا بوق البشارة سرورًا، ثم يأتي كل رجل بجرته يأخذ فيها الماء ويحملها إلى بيته "[20].

وأما البحيرة فيقول عنها القلقشدني ( 756ـ 821هـ):

" بحيرة نستروه .. هي بحيرة ماء ملح، بالقرب من البرلس في آخر بلاد الأعمال الغربية ... متسعة الأرجاء إذا توسطها المركب لا ترى جوانبها لعظمها لبعد مركزها عن البر، وبالقرب منها قرية تسمى نستروه، وهي التي تضاف إليها، وداخلها قرية أخرى تسمى سنجار لا زرع فيهما ولا نفع، وليس بهما غير صيد السمك، وهي الغاية القصوى فيما يتحصل من المال .

وقيل: يبلغ متحصل صيد سمكها في كل سنة فوق عشرين ألف دينار مصرية وليس يساويها بحيرة من البحيرات في ذلك .

قلت ( أي القلقشدني) : وأخبرني بعض مباشريها أنها في زماننا قد تميز متحصلها عن ذلك نحو مثله للاجتهاد في الصيد وكثرة الضبط وارتفاع السعر"[21] .

قضاء البرلس

ولما كانت للبرلس مكانتها بين أقاليم مصر ـ سواء في العهد الروماني أو في العهد الإسلامي ـ؛ كان لها القدح المعلى في القضاء، فاشتهرت البرلس بكثرة قضاتها، وكان بها دارٌ للقضاء مشهورة بين أقاليم مصر .

قال السمعاني :

" كل من ولي قضاء البرلس ولي قضاء مصر .. حتى أن القاضي إذا ولي البرلس صار الناس يهنئونه بقضاء مصر ! "[22] .

حصون صلاح الدين بالبرلس

ولأهمية البرلس الجهادية أنشأ بها القائدُ العظيم صلاح الدين الأيوبي؛ حصنين كبيرين لحماية السواحل من غارات الصليبيين، وقد عُرف أحد الحصنين باسم "البرج "، واقترن هذا الاسم على مر السنين بالبرلس، حتى عرفت قرية "برج البرلس" بهذا الاسم نسبة لهذا الحصن.

أما موضع الحصن الثاني فكان بموضع طابية عربي الآن، وقد قام الخديوي إسماعيل بترميم هذا الحصن عام 1882م، وتبلغ مساحته 122500 متر مربع، وصارت بعد ذلك موضع وحدة مدفعية تابعة للمجاهد الإسلامي الكبير أحمد عرابي[1841 - 1911م] لذا عُرفت باسمه .

وكانت قلعة حربية قديمة من سلسلة التحصينات العسكرية التي أُقيمت لحماية مصر من الغزو البحري عبر البحر الأبيض المتوسط.

معركة الملك الكامل في البرلس [617هـ]

كانت البرلس ـ حرسها الله ـ مستهدفة دومًا من الصليبيين، فقد كانت بوابة رئيسية للغزاة القادمين من البحر الأبيض المتوسط ( البحر المالح)، وقد حدثت مقتلة تاريخية عظيمة على أرض البرلس، بين الملك الكامل ناصر الدين الأيوبي والفرنج، " فنصره الله وقتل من الفرنج عشرة آلاف وانهزموا "[23].

"وكانت هذه المعركة في [ رجب][24] سنة سبع عشرة وستمائة 617هـ، وكانت من الوقعات العظيمة، المشهورة، وغنم المسلمون خيولهم وسلاحهم "[25] .

والملك الكامل( ناصر الدين محمد بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب ) هو سادس ملوك الدولة الأيوبية ولد سنة 567 هـ وتوفي سنة 635هـ.

فنار البرلس‏

يعد " فنار البرلس " من أقدم الفنارات بمصر، وهو الفنار الوحيد المتبقي من مجموعة أنشأها الخديوي عباس، وقد أُنشىء فنار البرلس عام 1869 م على ارتفاع ستين مترًا، وقد صممه عدد من المهندسين الفرنسيين والإنجليز، والفنار الآن في عُهدة هيئة الآثار بالقرار الوزاري رقم‏463‏ لسنة‏،1998‏، ويقع الفنار الآن في حدود قرية " الشيخ مبارك" التابعة لمركز البرلس[26].

نابليون يدرك خطورة البرلس :

ولأهمية البرلس أيضًا؛ أوصى القائد الصليبي " نابليون بونابرت " ـ لعنه الله ـ بضرورة إنشاء برج عسكري لصالح الحملة الفرنسية على مصر ( 1798 ـ1801م) ، ذكر ذلك صراحة في رسالة بعث بها بعد رحيله من مصر إلى خليفته الهالك " كليبر "[27] ، يقول في ختامها : « ستظهر السفن الحربية الفرنسية بلا ريب هذا الشتاء أمام الإسكندرية أو البرلُّس أو دمياط ، يجب أن تبني برجاً في البرلس "[28]!!! .

معركة البرلس 4نوفمبر 1956 م

من ضمن الثغور التي استهدفها العدون الثلاثي : ثغر البرلس، وكان أبطالٌ كثيرون في ملحمة البرلس هذه؛ قد ظهروا في محاولة صد المدمرة الفرنسية " جان بارت" ومن أمثال هؤلاء الأبطال: جلال الدسوقى - إسماعيل فهمى - صبحى نصير - محمد البيومى - وجميعهم من القاهرة، وجول جمال ـ البطل السورى ابن اللاذقية ـ، وعلى صالح، ومحمد رفعت من الأسكندرية ، وجمال رزق من المنصورة.

جرائم اليهود في البرلس

أيام العهد الناصري، في سنة 1969م، ضرب اليهودُ البرلسَ ضربتين بالطيران الحربي " الفانتوم "؛ ضربةً كانت في قاعدة الرادار ـ قرب قرية الكوم الأحمر ـ وقُتل فيها بنيران الجيش الصهيوني نحو ثلاثين جندي مصري، إضافة إلى بعض المدنيين من أهالي بلطيم.

ودفنت جثث الأبرياء في مدفن بلطيم، وأُطلق على الشارع المجاور لهم " شارع الشهداء" .

والضربة الصهيونية الثانية كانت في منطقة الكُربة ـ في مدخل بلطيم ـ أدت إلى مصرع امرأة من أهالي بلطيم؛ هي السيدة " كريمة محمد موسى ".

من أعلام البرلس

-أبو يحيى عبد الله بن يحيى المعافري البرلسي ( 212هـ):

يروي عن حيوة بن شريح ـ مفتي مصر ـ وموسى بن علي وحرملة بن عمران ومعاوية بن صالح، توفي بالبرلس سنة اثنتي عشرة ومائتين[29].

قال عنه ابن حجر في الفتح : صدوق

من مروياته :

قال : حدثنا: حيوة بن شريح ، قال : سمعت محمد بن عجلان ، يحدث ، عن حكيم ، رجل من أهل البصرة ، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري ، عن زيد أبي حسن ، وقال : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : « ما بقي من كلام الأنبياء إلا قول الناس : إذا لم تستح فافعل ما شئت »[30].

وقال : حدثنا حَيْوة بن شرَيح ، عن إسحاق أبي عبد الرحمن (قال سُليمان : عن أبي عبد الرحمن الخراساني) أن عطاء الخراساني حَدَّثه ، أن نافعًا حَدًثه عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ."[31]

- أبو سحاق إبراهيم بن أبي داود البرلسي ( 252هـ)

الإمام الحافظ المتقن، أبو إسحاق إبراهيم بن أبي داود سليمان ابن داود: الكوفي الأصل، الصوري المولد، البرلسي الدار، سمع من: آدم بن أبي إياس، وسعيد بن أبي مريم، وأبي مسهر الدمشقي، ورواد بن الجراح، ويحيى بن صاعد، ويزيد بن عبد ربه، وبكار بن عبد الله السيريني ، وعمرو بن عوف، والتبوذكي، وعدة.

قال أبو أحمد الحاكم: سمعت ابن جوصا يقول: ذاكرت أبا اسحاق البرلسي، وكان من أوعية الحديث[32]

وعن أَبي اليَمانِ الحَكَمِ بنِ نافِعٍ : كانَ حافِظاً ثِقَةً مات بمِصْرَ سنة 252 [33]

من مروياته :

قال :

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِى مَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- :« الْخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ، وَمَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ "[34]

وقال :

حدثنا عبد الرحمن بن المغيرة قال نا حمزة الزيات عن ابي الزبير عن جابر عن النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ قال : " ماء زمزم لما شرب له "[35] .

- إبراهيم بن أبي بكر البرلسي:

إبراهيم بن أبي بكر البرلسي بن إبراهيم بن أبي بكر بن إسماعيل بن محمد، البرلسي ثم السنجاري نسبة إلى قرية بالقرب من البرلس، اشتغل بالعلم وغلب عليه الصلاح، وكان أخوه صالح، وقد ولي أمانة الحكم بالقاهرة، وتؤثر عن إبراهيم كرامات[36]..

ويقال : إن بعض أغنياء سنجار أساء الأدب على الشيخ، فقال له الشيخ: لا تظلم تُنكس في معاملتك، فقال: عندي من السمك ما يوفى عنه، والبحيرة ملء سمكاً، فأصبح ليصطاد فلم يجد في شباكه سمكة واحدة، فخضع للشيخ وذل فعاد السمك، مات سنة 719 أو نحوها[37].

صلاح الدين ابن ظافر البرلسي ( ت 765هـ) :

محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن أحمد بن ظافر، البرلسي، المالكي، صلاح الدين، ولد سنة 699 هـ، وطلب العلم على المشايخ، من أمثال " علي بن محمد بن هارون البعلي"، والسيدة الفقهيه المعمرة المسندة : "ست الوزراء "، واسمها : "وزيرة بنت عمر "[38] وغيرهما، وولي حسبة القاهرة، و"الحسبة "[39] نظام إسلامي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولفض النزاعات . مات في صفر سنة 765هـ[40]

- محمد بن عرام الشمس ( ت 853هـ):

محمد بن عرام الشمس الميموني، البرلسي المالكي. أخذ الفقه وأصوله عن الشيخ " محمد الرياحي"[41] ، ثم أخذ علم الفرائض عن الشيخ " يحيى المغربي الفرضي "، وأخذ علوم اللغة العربية ـ الغراء ـ والصرف والأدب عن الشيخ " الزين خلف" . حج وتميز في الفضيلة، وأقرأ الطلبة فانتفع به خلق كثير، وكان على طريقة جميلة من الديانة والورع. مات سنة ثلاث وخمسين بالبرلس[42].

ابن وهيب:

محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الشمس، البرلسي ، التاجر ويعرف بابن وهيب، ممن صحب علامة البرلس " الشهاب بن الأقيطع "؛ وحج في موسم سنة 893هـ وجاور التي السنة التي تليها. قال السخاوي : فلازمني وسمع مني أشياء، ( أي من العلم ) بل أحضر ولده[43].

- الشيخ محمد الرياحي:

نزيل البرلس عالم الفقه، أقام في البرلس نحو ستين سنة، وانتفع به جماعة من أهلها وغيرهم، وكان بارعاً في الفقه والكتاب والسنة. مات وهو راجع من زيارة بيت المقدس بقرية في محافظة الشرقية اسمها " العباسة " [بلبيس بالشرقية ] ودفن بها وكان حسن الخلق[44].

- حسن بن علي الشوري :

حسن بن علي بن سالم بن أحمد بن عبد الخالق، البدر، البرلسي، الشوري، المالكي، ويعرف بالشوري لأنه ولد في قرية " شوري " بقرية "برج البرلس"، وقد وُلد في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة 833هـ ، ونشأ فحفظ متن كتاب " الرسالة " للإمام الشافعي، وحفظ ألفية ابن مالك في اللغة العربية ـ حرسها الله ـ ، كما حفظ متن " الشاطبية" في القراءات، وأخذ الفقه وغيره من العلوم عن الشيخ " الشمس محمد بن عرام"[45] .

ثم انتقل الشيخ " حسن الشوري "ـ تاركًا البرلس ـ وقد القاهرة سنة 853هـ ، فاستبحر في علوم الفقه والأصول، ولازم الشيخ " يحي العلمي " ـ هو عالم من فقهاء القاهرة في المذهب المالكي ـ، وأخذ منه أيضًا طرفًا من علوم اللغة العربية.وحج سنة860هـ ثم سنة 880هـ[46].

- أحمد بن علي الشوري :

أحمد بن علي بن سالم بن أحمد بن عبد الخالق، الشهاب، البرلسي، الشوري، المالكي : أخو البدر حسن السابق. ولد في سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة 843 هـ بشورى من البرلس، وحفظ القرآن، وحفظ متن " الكافية في النحو " لابن الحاجب، وحفظ له أيضًا جامع الأمهات في الفقه، وتعلم " تجويد القرآن " على الشيخ " محمد الجبرتي"، وأخذ العلم عن أخيه السابق " البدر " ـ الشيخ حسن الشوري ـ، كما أخذ عن شيخ البرلس " الشهاب بن الأقيطع ".

ثم توجه الشيخ أحمد الشوري إلى القاهرة، وأخذ عن السخاوي سنة 880هـ.

وقد أخبر السخاوي أن الشيخ أحمد الشوري كان ذا فهم ثاقب، وخير وبر، ووجاهة بين أهالي البرلس، وقد كانوا يرجعون إليه في نزاعاتهم، ويشهد بينهم في مجالسهم العرفية[47].

وقد كان ديدن أهل الخير أن يرجعوا إلى أهل العلم والتقوى للحكم بينهم في القضايا والنزاعات، ولم يكن من أخلاقهم الرجوع إلى أهل الفسق والفسولة؛ يجعلونهم حكامًا في المجالس العرفية كما هو حال بعض الناس ـ إلا من رحم الله ـ .

- علي بن أبي بكر البلطيمي (ت 874 هـ) ـ طالب علم بمعنى الكلمة:

علي بن أبي بكر بن أحمد بن شاور، العلاء، البرلسي، البلطيمي، الشافعي، الضرير. ولد سنة 807هـ ببلطيم ، حفظ غالب القرآن الكريم، ثم أصيب بداء الجدري في سن السابعة من عمره، ثم أصيب بالعمى، فسافر إلى القاهرة؛ فأكمل بها القرآن، ثم انتقل دمشق بالشام لمواصلة طلب العلم، ثم انتقل إلى طرابلس ـ بلبنان الآن ـ ؛ فحفظ جزءًا من كتاب" الحاوي " للماوردي، ثم جود القرآن الكريم على الشيخ " الشهاب بن البدر المعري" ـ من علماء الشام ـ، ودرس الفقه في مجلس الشيخ " الشمس ابن زهرة "، ثم درس علم المواريث على بعض المشايخ، ثم تعلم النحو على الشيخ " التقي بن الجوبان النحوي" ـ من علماء اللغة بالشام ـ . ثم انتقل إلى مدينة حمص فأكمل بها حفظ "الحاوي"، وحفظ غالب كتاب " الإلمام لابن دقيق العيد" ـ أعلم أهل مصر في زمانه ـ[48].

ثم انتقل الشيخ " علي بن أبي بكر البلطيمي" إلى مجلس الشيخ " البدر بن العصياتي" ـ من علماء حمص ـ فاستزاد منه في علوم الفقه والفرائض والنحو، وأخذ عنه إضافة إلى ذلك " علم الحساب "[49] .

تغيب الشيخ " علي " عن البرلس طويلاً؛ فضل أن يمكث في الشام لمواصلة طلب العلم، فلما انقطعت أخباره عن أهله بالبرلس، قدم عليه أبوه فرده إلى البرلس، فلم تطب له فانتقل بأبويه إلى القاهرة، فطلب علم الأصول هنا، ثم سافر بأمه ـ وقد طلقها أبوه ـ وبأخوته إلى دمشق، ثم إلى "بعلبك "[50]، فبحث في الفقه على يد الشيخ " البرهان بن المرحل "، واستأنف دراسة النحو على الشيخ " الشهاب بن القعوري،"، و" الشمس بن الجوف"؛ يطلب منهما النحو ـ فجزاه الله عن العربية خيرًا، ثم طلب علم الفرائض والمواريث على الشيخ " القطب بن الشيخ"، وحضر مجلس "ابن البحلاق " في التفسير، وسمع الحديث الشريف على الشيخ " التاج بن بردس"، ثم رجع إلى دمشق؛ فاشتغل بدراسة كتاب " جامع المختصرات" ـ وكان مغرمًا به ـ وكان يبحث فيه بإشراف الشيخ " التاج بن بهادر " على مدار سنة تقريبًا[51].

ثم قدم القاهرة في سنة 860هـ، فتم عشرين سنة يطلب العلم فيها بالديار الشامية !!

هذه رحلته في طلب العلم .

أما رحلته في الجهاد، فقد كان من أجناد جيش المسلمين، وشارك في فتح " ورنة "، وفتح "لوشا"؛ ببلاد الرومان ، وقاتل لفتح مدينة القسطنطينية ـ المشهورة الآن بإسلام بول ـ "[52].

وقد كان الشيخ " علي بن أبي بكر البلطيمي" شاعرًا مجيدًا، وله قصيدة سائرة امتدح فيها امتدح ابن مزهر ـ و كان ناظر الإسطبل ـ بقصيدة أولها:

ثوى بين أحشائي هوى غادة لها ... قوام كغصن البانة الخضل النضر

وكان الشيخ " علي " ـ رحمه الله ـ يحفظ شعراً كثيراً، وله محاضرات أدبية حسنة، وكان رحمه الله رقيق القلب، لطيف الخُلق، وقد طلبه "نائب دمشق " في حدود سنة 864هـ، للانتفاع بعلمه فقد كان رحمه الله موسوعة متحركة تمشي على الأرض، فسافر إليه؛ ومات بدمشق في 874هـ، ـ فرحمه الله رحمة واسعةـ[53].

يعقوب بن محمد بن صديق البرلسي ( ت 883هـ)

يعقوب بن محمد بن صديق، البرلسي، أبو أحمد، وأحد أعيان التجار. كان أبوه جَمَّالاً، فأخذ "يعقوب" عن أبيه تجارة المواشي والجمال؛ وتزوج من سيدة غنية حسيبة نسيبة؛ فماتت عنه؛ فورث عنها مالاً كثيرًا وعقارات، ثم خرج مجاهدًا في سبيل الله مع جيش المسلمين لقتال الصليبيين، ثم أسره الصليبييون، فعاد من حبسه وقد وجد أولاده قد أتلفوا مالاً كثيرًا ، فرحمه الله على جهاده وصبره[54].

قبل موته، كتب وصية لصهره ( حماه )، وأسند إليه أن يتصرف في بعض أمواله في وجوه الخير، بيد أن أولاده استبدوا بالأمر ومنعوا الصهر[55] .

وقد كانت وصيته : أن يتبرع للدولة عشرة آلاف دينار لوجوه الجهاد والخير، أوصى بنحو ألفي دينار لأعمال البر؛ فألفٌ يشتري بها عقاراً وقفًا لله تعالى لتعليم القرآن الكريم لأبناء المسلمين، وستمائة دينار توزع نقدًا على الفقراء، كما أوصى بأربعمائة دينار لفقراء الحرمين، تُرسل إلى الحجاز، وتُقسم بينهم بالسوية، فرحمه الله رحمة واسعة[56] .

كان ـ رحمه الله ـ مديماً للتلاوة، والعبادة، محباً في الصالحين، مع حسن العشرة والمعاملة والتواضع وصدق اللهجة وعدم التبسط في معيشته. مات في ذي الحجة سنة 883هـ[57].

- شهاب الدين ابن الأقيطع (ت 901هـ):

أحمد بن يوسف بن علي بن محمد بن عمر بن عثمان بن إسماعيل، الشهاب، البرلسي، المالكي [(819 - 901 هـ) (1416 - 1460 م)]، ولد بالبرلس، ونشأ بها، وتعلم الفقه على الشيخ " علي المنطرح"، ثم على الفقيه " علي بن محمد بن علي الحسيني"، وحفظ كتاب " جامع الأمهات" لجمال الدين عثمان ابن الحاجب ـ وهو من أمهات الفقه المالكي ـ، وحفظ أكثر " مختصر الشيخ خليل " ـ وهو في الفقه المالكي ـ ، وحفظ " ألفية ابن مالك "، بكمالها، وكذا الشذور للحنفي، وأخذ الفقه عن الشيخ " محمد الرياحي المغربي " ـ تلميذ ابن مرزوق ونزيل البرلس ـ، فلما توفي الشيخ الرياحي؛ توجه " ابن الأقيطع " إلى القاهرة، لمواصلة طلب العلم، ثم حج، ثم دخل دمياط، ثم الإسكندرية، ثم المحلة، ينشر العلم، ويُقرأ الناس، ويدعو إلى الله فانتفع به خلق كثير[58].

وقد كان طلاب العلم يأتونه من الشام وتونس والمغرب، وذكر السخاوي من تلامذته: "محمد بن عبد الله بن يوسف بن عبد الحق الفاضل، أبو عبد الله، التونسي، المالكي ".

وكان " ابن الأقيطع" ـ يرحمه الله ـ يشرح لطلابه : الرسالة للإمام الشافعي، ومختصر ابن الحاجب ـ في أصول الفقه ـ، ويشرح لهم ألفية ابن مالك ـ رحمه الله ـ، ويشرح لهم كتاب مصباح الأرواح للإمام البيضاوي ـ وهو في أصول الدين ـ، وإضافة إلى ذلك : يشرح لهم بعض الآيات الكريمة، والأحاديث الشريفة، ومسائل علم المواريث، ومسائل من الجبر والحساب، ونكات من اللغة العربية الشريفة، ولطائف في علوم المعاني والبيان والبديع[59] .

وكان ـ رحمه الله ـ ممن يفتي الناس على المذاهب الأربعة بما يناسب حال المستفتي، لاسيما إذا كان من العوام الذين لم يلتزموا مذهباً معيناً لعدم معرفتهم بنصوصه وقواعده[60]!

له مؤلفات منها: نزهة النظار في المواعظ والأذكار في مجلدين، النخبة السنية في شرح القصيدة الهمزية في المدائح النبوية بمجلدين، وله منظومة في الفرائض (المواريث ).

قال عبد الوهاب الشعراني صاحب كتاب العهود المحمدية :

"وقد وقع للشيخ شهاب الدين بن الأقيطيع البرلسي ـ رضي الله عنه ـ أنه كان ينسج، فدخل عليه شخص من قطاع الطريق وجماعة الوالي وراءه يطلبونه فقال للشيخ : " خبيني " فقال : ادخل تحت رجلي فنزل، فجاء جماعة الوالي للشيخ فقالوا هل رأيت فلانا ؟ فقال :نعم ، فقالوا: أين هو ؟ فقال : تحت رجلي، فضحكوا، وتركوه، وقال لقاطع الطريق : الصدق ينجي"[61] .

***

ها، قد رأيتَ هذه النبذة عن " البرلس " .. هذه النبذة الخفيفة تجعلنا أن نقول بكل ثقة : "إن البرلس إسلامية التاريخ، إسلامية الحضارة، إسلامية العلم والأدب".

وهذه هي النتيجة العامة التي وصلت إليها هذه الورقة التي بين يديك.

أما عن النتائج التفصيلية فمنها :

ـ أن أهل البرلس وبلطيم كانوا مختلطين بالصحابة والمجاهدين والعلماء، فجاهدوا معهم، وتعلموا منهم.

ـ أن أهل البرلس وبلطيم كان منهم من أوقف أوقافًا خيرية، من عقارارت ومدارس وصدقات، في بلاد الحجاز، وغيرها ـ يدلك ذلك على السمة السائدة بين أغنياء هذا العصر من خير وفضل، وبذل وعلم .

ـ كان الواحد من أهالي بلطيم والبرلس؛ يُؤثَر عنه؛ رحلاتٍ في طلب العلم، ورحلاتٍ في الجهاد والرباط عند الثغور. وحسبك قصة " يعقوب بن محمد بن صديق البرلسي ( ت 883هـ)".

ـ كان الواحد من أهالي البرلس؛ يذهب إلى القاهرة يطلب العلم عند الإمام السخاوي أو غيره، ثم يرجع البرلس فيرسل ولدًا بعد ولد إلى القاهرة، يطلبوا العلم عند العلماء والفقهاء والقراء، فلا يكاد يخلو بيتًا من عالم أو طالب علم.

ـ وعلمتَ أن عددًا من الصحابة قُتلوا على أرض البرلس، وعلمتَ أن المؤرخين ما كانوا ليذكروا " البرلس " إلا بلفظ " ثغر البرلس" ؛ ذلك لتعلمَ أن البرلس بقعة مناضلة، وبلدة مجاهدة، وصَقعةٌ مباركة.

ـ وأنه قُتل على أرض البرلس وبلطيم نحو عشرة آلاف من الصليبيين ـ كما تقدم ـ، وهو مجد عظيم، وعز تليد، وفخر منيف، قلما تجده في بقعة من البقعاع الأخرى .

ـ إن دار القضاء التي كانت في البرلس، كانت ترنو إليها أفئدة الخاصة والعامة؛ لتبين لك مدى المكانة الإقليمية التي بلغتها البرلس في العصر الإسلامي، وأنها بقعةٌ كانت موضع تقدير واهتمام من أولي الأمر .

نقلاً عن مجلة الوعي الإسلامي، عدد جمادى الأولى 1430م

_____________

** باحث وداعية مصري، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، المشرف العام على موقع نبي الرحمة .

yakoote@gmail.com



[1] الثغر هو الموضع الذي يكون حَدّا فاصلاً بين الوطن والعدو، وهو موضع المخافة من أطراف البلاد

[2] هو الإمام المؤرخ الشافعي محمد بن عبد الرحمن بن محمد، شمس الدين السخاوي [831 ـ902هـ] أصله من مدينة سخا بمحافظة كفر الشيخ، انظر [ الأعلام للزركلي 6/194]

[3] السخاوي : الضوء اللامع (5 / 335)

[4] البلدان (1 / 42)

[5] وفي فضل المرابطة على الثغور يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ وَإِنْ مَاتَ؛ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ"(مسلم : 3537 عن سلمان)

[6] نهاية الأرب في فنون الأدب (1 / 328)

[7] يقصد بلطيم

[8] رحلة ابن بطوطة، ص 12

[9] الجغرافيا، ص39

[10] الأنساب للسمعاني (1 / 328)

[11] المواعظ والاعتبار (1 / 203)

[12] تاج العروس (15 / 447)

[13] الرضى الصاغاني (577 - 650 هـ = 1181 - 1252 م) الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر العدوي العمري الصاغاني الحنفي رضي الدين: أعلم أهل عصره في اللغة.وكان فقيها محدثا [ الأعلام للزركلي 2/ 214]

[14] العباب الزاخر (1 / 67)

[15] الواقدي : فتوح الشام (2 / 211)

[16] الواقدي : فتوح الشام (2 / 238)

[17] انظر: ابن عساكر : تاريخ دمشق (62 / 433)

[18] الكندي : ولاة مصر (1 / 11)

[19] انظر : ابن حجر : إنباء الغمر بأبناء العمر (7 / 210)

[20] الحموي: معجم البلدان (5 / 284)

[21] صبح الأعشى (3 / 338)

[22] الأنساب للسمعاني - (1 / 328)

[23] الذهبي : سير أعلام النبلاء (22 / 236)

[24] الذهبي : سير أعلام النبلاء (22 / 236)

[25] النويري : نهاية الأرب في فنون الأدب (1 / 328)

[26] شاهد في جوجل إيرث مجموعة صور لحمدى أبو زيد عن بلطيم

[27] ذلك الذي قتله بطل الأزهر سليمان الحلبي ـ رحمه الله ـ .

[28] انظر : محمود محمد شاكر : رسالة في الطريق إلى ثقافتنا ، ص 108، انظر أيضًا: كتاب المتنبي، ص 108 طبعة دار الحديث، القاهرة، وقد ذكر الأستاذ محمود شاكر ـ رحمه الله ـ أن أصل هذه الرسالة محفوظ في وزارة الحربية الفرنسية ، وثيقة رقم 4374

[29] الأنساب للسمعاني (1 / 328)

[30] أبو نعيم في معرفة الصحابة برقم 2656 [ جميع الأحاديث التي ستأتي صحيحة أو حسنة عند العلامة ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ ]

[31] أَخْرَجَهُ أبو داود (3462).

[32] الذهبي : سير أعلام النبلاء (12 / 612)

[33] تاج العروس (1 / 3857)

[34] البيهقي في السنن : 18022

[35] الطبراني في الأوسط برقم 3815

[36] ابن حجر : الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة (1 / 5)

[37] انظر : ابن حجر : الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة (1 / 5)

[38] الأعلام للزركلي (3 / 78)

[39] اقرأ عن فقه الحسبة ونظام الحسبة في كتاب أصول الدعوة للدكتور عبد الكريم زيدان.

[40] انظر : ابن حجر : الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة (1 / 500)

[41] وهو برلسي أيضًا، وستأتي ترجمته

[42] الضوء اللامع (4 / 160)

[43] الضوء اللامع (3 / 348)

[44] انظر : السخاوي : الضوء اللامع (5 / 55)

[45] الضوء اللامع : (2 / 48)

[46] الضوء اللامع :(2 / 48)

[47] انظر : السخاوي : الضوء اللامع (1 / 257)

[48] .الضوء اللامع (3 / 46).

[49] الضوء اللامع (3 / 46).

[50] مدينة إسلامية مشهورة ، وهي قديمة كثيرة الأشجار والمياه والخيرات والثمرات، تقع حاليا بلبنان

[51] الضوء اللامع (3 / 46).

[52] الضوء اللامع (3 / 46).

[53] انظر : الضوء اللامع (3 / 46)

[54] انظر : الضوء اللامع (5 / 169)

[55] انظر : الضوء اللامع (5 / 169)

[56] انظر : الضوء اللامع (5 / 169)

[57] انظر : الضوء اللامع (5 / 169)

[58] انظر : الضوء اللامع - (1 / 422)

[59] انظر : السخاوي : الضوء اللامع (4 / 138)

[60] الميزان الكبرى للشعراني 1-15و26

[61] العهود المحمدية : 208

ملاحظاتكم
yakoute@gmail.com
نرجو ذكر المصدر عند الاقتباس
موقع محمد مسعد ياقوت

Google
 
Web موقع ياقوت