المؤسسات التعليمية.. مراكز بحثية
| المؤسسات التعليمية.. مراكز بحثية |
طالبوا باستثمار ميزانية البحث العلمي.. المواطنون:
تحقيق عبدالحميد غانم - جريدة الراية القطرية : يحظي البحث العلمي بأولوية ومكانة خاصة في قطر، حيث حرصت الدولة علي انشاء العديد من المؤسسات البحثية المتخصصة وتوفير الامكانيات للمؤسسات التعليمية وفي مقدمتها جامعة قطر للقيام بدورها البحثي لخدمة المجتمع وأهداف التنمية الشاملة وخصصت أكبر ميزانية في الوطن العربي والتي تصل إلي نحو 2.8% من حجم الموازنة العامة للدولة بهدف تشجيع ودعم البحث العلمي فضلا عن اطلاق مبادرة صلتك الطموحة التي تسعي الي دعم الشباب العربي في مجال البحث العلمي والاكاديمي. تنمية ودعم البحث العلمي قضية مازالت تثير جدلا واسع حول النتائج الملموسة وهل عدم توفير الميزانية المناسبة للبحث العلمي هو التحدي الوحيد أمام النهوض بمجالات البحث العلمي؟ أم ان ترسيخ ثقافة البحث العلمي والتشجيع المعنوي للباحثين والمخترعين في مجال البحث العلمي لها الأولوية؟ بنظرة شاملة علي حجم التمويل العربي للبحث العلمي نجد انه يختلف كثيرا عن المعدل العالمي للانفاق علي البحث العلمي ويختلف كثيرا عاما بعد عام حتي لو تقدم معدل الانفاق العربي فبحسب الباحث محمد مسعد ياقوت فان معدل الانفاق العربي علي البحث العلمي في الفترة من عام 1970 وحتي عام 2005 لم يتعد 1% من الموازنات العامة. وتختلف الاقطار العربية فيما بينها من حيث حجم الانفاق علي البحث العلمي والملاحظة ان نسبة الانفاق علي البحث العلمي الي الناتج المحلي الاجمالي لم تتعد 0.5% في الاقطار العربية كافة لعام 1992 وهي نسبة ضئيلة جدا عند مقارنتها بمثيلاتها في السويد وفرنسا حيث بلغت 2.9% و2.7% علي التوالي. وفي عام 1999 كانت نسبة الانفاق علي البحث العلمي في مصر 0.4% وفي الاردن 0.33% وفي المغرب 0.2% وفي كل من سوريا ولبنان وتونس والسعودية 0.1% من اجمالي الناتج القومي. وتؤكد ذلك احصائيات اليونسكو لعام 1999 أما احصائيات سنة 2004 لنفس المنظمة فتقول ان الدول العربية مجتمعة خصصت للبحث العلمي ما يعادل 1.7 مليار دولار فقط أي ما نسبته 0.3% من الناتج القومي الاجمالي. ويعود قصور وتأخر الدول العربية في مجال البحث العلمي إلي عدم تخصيص ميزانية خاصة ومشجعة للبحوث العلمية خاصة في الجامعات وقلة الجهات المتاحة وتركيز معظم الجامعات علي عملية التدريس أكثر من تركيزها علي البحوث العلمية بعكس الدول المتقدمة التي ترصد الميزانيات الضخمة للبحوث العلمية لمعرفتها بالعوائد الضخمة التي تغطي أضعاف ما انفقته في حين يتراجع الانفاق علي البحوث العلمية في الدول العربية بسبب النقص في التمويل فضلا عن غياب القطاع الخاص عن المساهمة في هذا المجال. وفي هذا السياق نجد ان العالم انفق عام 1990 مبلغ 450 مليار دولار علي البحث العلمي ومنذ ذلك الوقت ومخصصات البحث العلمي في الدول المتقدمة تزداد عاما بعد آخر اذ تتضاعف كل 3 سنوات تقريبا وتتجاوز نسبة مخصصات البحث العلمي في بعض الدول المتقدمة 4% من الناتج القومي. وقد اظهرت احدي الدراسات ان ما ينشر سنويا من البحوث في الوطن العربي لا يتعدي 15 ألف بحث ومعدل الانتاجية في حدود 0.3% وهو وضع يرثي له من حيث الامكانيات العلمية والتكنولوجية في مجال الانتاجية العربية اذا يبلغ 10% من معدلات الانتاجية في الدول المتقدمة. واذا كانت قطر تتصدر الدول العربية في الانفاق علي البحث العلمي فان السؤال الذي يثور هو كيفية الاستفادة من المؤسسات التعليمية وخاصة المدارس المختلفة وجامعة قطر كقاعدة انطلاق للبحث العلمي وتكون بمثابة مراكز بحثية لخدمة المجتمع في مختلف المجالات والاستفادة من هذه الميزانية الضخمة وخبرات الدول المتقدمة في هذا المجال. الراية الأسبوعية استطلعت آراء بعض المواطنين حول مستقبل البحث العلمي في قطر وكيفية الارتقاء به. يقول مشعل الشمري: الميزانية الضخمة التي خصصتها الدولة كفيلة بالنهوض بالبحث العلمي ولكن قبل الانفاق لابد ان يكون لدينا رؤية واستراتيجية واضحة في هذا المجال لبناء قاعدة بحث علمي من خلال المدارس والجامعات والمراكز البحثية والعمل علي ترسيخ ثقافة البحث العلمي وتوفير الحافز المادي والمعنوي والتوسع في تنظيم البعثات العلمية والتعليمية للتدريب والدراسة والاستفادة من خبرات الآخرين في مجال البحث العلمي لاعداد الكوادر البشرية القادرة علي قيادة مستقبل البحث العلمي في قطر. دخيل الشمري يشير إلي ان ميزانيات البحث العلمي في الدول العربية مجتمعة لم تتعد 0.2% من الموازنة العامة كل دولة وفي دولة قطر قفزت نسبة الانفاق علي البحث العلمي الي رقم ضخم جدا ونتوقع زيادته كل عام وهو دليل علي اهتمام الدولة بمستقبل البحث العلمي وان لها رؤية في هذا المجال ولكن المهم هو التخطيط وكيفية التعامل مع الابحاث. ويضيف: الاهم من ذلك هو العنصر البشري المنتج يجب البحث عنه والاهتمام به واعداده وتدريبه، علينا الذهاب للمدارس وبناء مختبرات ومراكز بحثية بها حتي نعد هذا العنصر البشري الاعداد الجيد وبالتالي خلال فترة بسيطة سيكون لدينا قاعدة كبيرة ومحترمة من العلماء القطريين. ويؤكد سعد المهندي أهمية دعم اختراعات طلاب المدارس والجامعات وزيادة الحافز المادي وتنظيم المسابقات لاكتشاف الموهوبين بهدف اعداد الكوادر العلمية المؤهلة لقيادة مسيرة البحث العلمي فالبداية يجب ان تكون من المدارس الحكومية والخاصة والمستقلة واذا استطعنا بناء هذه القاعدة وتدريبها واعدادها الاعداد الجيد سنكون أمام مؤسسة علمية متقدمة جدا لا تقل عن مؤسسات الابحاث العلمية في الدول المتقدمة بل ربما تفوقها. ويشير سرور الشمري إلي أهمية الاستفادة من الخبرات الاجنبية وتقييم التجربة كل فترة للوقوف علي الايجابيات والسلبيات ومدي التقدم الذي طرأ مع تلاشي السلبيات التي وقعت فيها الدول العربية في مجال البحث العلمي بحيث لا نكررها. ويضيف: فلننظر إلي فرنسا وسويسرا والسويد واليابان وأمريكا في مجال البحث العلمي ونستفيد من خبرات هذه الدول في مجالات البحث العلمي ونرسل أبناءنا للتعليم في مختبراتهم ومراكز ابحاثهم بحيث نعد هذه القاعدة من العلماء حتي الصين الآن اصبحت متقدمة جدا في مجال البحث العلمي وبالتالي يجب الاستفادة من هذه الخبرات مع التركيز علي وضع خطة واستراتيجية واضحة المعالم للنهوض بالبحث العلمي في قطر. ويؤكد علي حسين حرص قطر علي النهوض بمستوي البحث العلمي باعتباره شريكاً اساسياً في حركة التنمية الشاملة فلدينا مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنميةالمجتمع التي تقوم بدور بارز للارتقاء والنهوض بالبحث العلمي من خلال رصد المخصصات المالية الضخمة للبحث العلمي واعداد الكوادر البشرية العلمية والمختبرات والمعامل والاستعانة بخبرات العلماء الكبار مثل الدكتور أحمد زويل وفاروق الباز وغيرهم من العلماء الذين يتوافدون علي دولة قطر في كل وقت بهدف بناء قاعدة علمية يمكن الانطلاق من خلالها نحو المستقبل. ويقول راشد المري: لابد من بناء المزيد من المراكز البحثية في المجالات العلمية فضائية وهندسة وراثية وطب وعلوم من أجل النهوض العلمي وأهم شيء هو القاعدة البشرية لانه بدون هذه القاعدة واعداد العلماء لن يكون هناك جدوي حتي لو رصدنا المليارات. ويقول سعد الشمري أهم شيء في هذه المنظومة القاعدة الاساسية واعداد الطالب العالم وهو ما يجعلنا نطالب باقامة مراكز بحثية صغيرة في المدارس للتدريب والاعداد واستقدام الكفاءات العلمية لتدريب واعداد هؤلاء الشباب وتقريبا هذا هو الاتجاه الذي تسير عليه المدارس المستقلة فهي تهتم بالبحث العلمي ومساعدة الطلاب في هذا المجال وتنمية ميوله العلمية من خلال عمل الابحاث العلمية |




